ابن عربي

151

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

والتطهير نصيب . ثم قال : فقال لسان الحال يخبر أنّها * تقول : تمنّ ما إليه سبيل يقول : فقال لسان الحال يشهد بأنّ ذلك لا يكون ، وإن هذا المقام لا يحصل إلا لأهل الجد والاجتهاد ، والتوجه الصدق لا يحصل بالتمني أسلك تصل . ثم قال : ودادي صحيح فيك يا غاية المنى * وقلبي من ذاك الوداد عليل تعاليت من بدر على القطب طالع * وليس له بعد الطلوع أفول يقول : ما هو تمني بل هو ود صحيح يحملني على ارتكاب الشدائد في رضى المطلوب رجاء أن يحصل منه ما يمتن به عليّ ، وجعله منتهى أمله ، ووصف قلبه بالعلة حين وصف وداده بالصحة يريد ما أثر الهوى فيه من الشدة والكرب ، وقوله : تعاليت من بدر ، إشارة إلى حصول صفة الكمال لها ، وقوله : وليس له بعد الطّلوع أفول نبه على أنّ الحق ما تجلى لشيء ثم انحجب عنه بعد ذلك ، هكذا تعطى الحقائق ، ثم قال : فديتك يا من عزّ حسنا ونخوة * فليس له بين الحسان عديل فروضك مطلول ووردك يانع * وحسنك معشوق عليك « 1 » قبول وزهرك بسّام وغصنك ناعم * تميل له الأرواح حيث يميل وظرفك فتّان وطرفك صارم * به فارس البلوى عليّ يصول كنّى بالروضة عن مجموع خلقه ، وبالطلّ عن مكارمها واستمدادها بظهور الأخلاق الإلهية عليها ، وبالورد اليانع مشهد مخصوص يهلك كل صفة مذمومة ، وبالحسن المعشوق عن العلاقة التي بينك وبينه ، وقوله : عليه قبول ، يريد أنه محبوب لذاته ، وقوله : زهرك بسام ، يريد قبول المعارف التي على القلب ، وقوله : وغصنك ناعم ، يريد حاملاتها منك ، وقوله : تميل له الأرواح حيث يميل لارتباطها به ارتباط الظلّ بالشخص ، يسكن بسكونه ويتحرك بحركته وقوله : وظرفك فتان ، يريد مقام الأدب « 2 » ، وفتّان محل الاختبار ، وطرفك صارم مشهور قاطع ، وقوله :

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : عليه . ( 2 ) انظر الرسالة القشيرية ص 283 - 288 ( الأدب ) .